الرئيسية > قضايا ساخنه > الغثائيـّة




الغثائيـّة

23 نوفمبر , 2005


لا أحد في العالم تهتز من رأسه شعرة واحدة إذا هددناه نحن المسلمين بأننا مليار وثلاثمائة مليون مسلم ؛ لأنه يعلم أن هذا العدد الهائل لا تأثير له في القرار العالمي ، ولا هيبة له في المنبر الدولي ، نعم هذا هو عددنا ولكننا تحت مائة راية ، وألف رأي ، ومليون توجه ! …

فكيف نريد من العالم أن يصغي لنا ولو دقيقة واحدة ؟! . إن الخلق لا يرهبون إلا القوي ، أما الضعيف فهو أقل وأذل عندهم من أن يعبؤوا به ؛ إن سكان نيجيريا أكثر من مائة مليون ، وهي بلد بترولي وزراعي ، ولكن ( إسرائيل ) ذات الثلاثة ملايين نسمة ، والتي نلعنها صباح مساء ، أصبحت تبيع الصواريخ للصين ، وصارت الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط .

لقد حذرنا رسولنا – صلى الله عليه وسلم – من ( الغثائية ) ؛ وهي الكثرة الكاثرة مع قلة النفع وانعدام التأثير ، فقد أصبحنا أمة تكاثر ومظاهر على حساب المعاني والحقائق ، فنحن مشغولون بعدد من تخرج لا بعدد من أبدع ، وبعدد من يكتب لا بعدد من يحسن ، وبعدد من ينظم لا بعدد من يجيد ؛ فخذ –مثلا – في مسألة الأدب ، عشرات القصائد وعشرات المقالات في الصحف كل أسبوع، ثم تخرج يدك منها بيضاء من غير سوء ، لا عين ولا أثر ؛ نظم وحشو ، وركاكة وثقالة دم ! . لقد حرمتنا هذه الغثائية من حسن الإنتاج وروعة الإبداع ، فأصبحنا في مهاترات لفظية فيما بيننا ، وفي جدل عقيم يشغلنا ، والعالم لا يدري بنا ! .. صعد العالم إلى الفضاء الخارجي وأنزل مراكبه على المريخ ، ونحن نتباكى على ضياع لعبة السامري ، ونتسلى بقصص ألف ليلة وليلة.لقد أشغلتنا كلمة ( كم ) عن جملة ( كيف )، فغرقنا في العدد وأهملنا العفدة :

عدد الحصى والرمل في تعدادنا فإذا حسبت وجدتنا أصفارا !!

إنه لا مكان في العالم لخامل ، ولا احترام لضعيف ، ولا تكريم لفاشل ، وإنما المجد للناجحين ، والعظمة لأهل التضحية ، والسؤدد لطلاب المجد :

لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال

الكاتب : د.عائض القرني

  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • email
  • MySpace
  • PDF
  • RSS
  • Technorati
  • Twitter
  • Yahoo! Bookmarks

[عدد التعليقات:9] [3,923 مشاهدة] [التصنيف: قضايا ساخنه] [طباعة ]

اخترنا لكم
    التعليقات
    عدد التعليقات على هذه التدوينة: 9
      المعلّق: مجرد انسان | يوم 25/11/2005 الساعة 7:36 م (رد على التعليق)
    1. كلام سليم…لم يعد ?ي هذا العالم مكان للخير والصدق! لم تعد للحياه قيمة ! للاس? كلنا بشر وكلنا سواسية كأسنان المشط! لكن هذا العالم وما يحويه من م?اهيم عقيمة أصبح ي?رق بيننا ويجعل منا اصنا?ا وأنواعا.. كثرت الاعداد ?ي كل شيء ولكن ?علا اصبحنا ن?تقر للجودة والأصالة! ولو توحد العرب لتغير حالنا ولكن:”ات?قت العرب على أن لاتت?ق”!! اللهم انصرنا واجعلنا قلبا واحدا!! اللهم انصر الاسلام والمسلمين وانقذ عالمنا من الدمار الذي يعتليه!! اللهم لا ناصر الا انت! لا اله الا الله!! يا رب انصرنا وساعدنا…يا رب…

    2. المعلّق: رشيد | يوم 25/11/2005 الساعة 11:44 م (رد على التعليق)
    3. اللهم آمين

    4. المعلّق: رشيد | يوم 26/11/2005 الساعة 11:44 ص (رد على التعليق)
    5. lady: كلام سليم …

    6. المعلّق: الصديق أحمد | يوم 26/11/2005 الساعة 11:57 م (رد على التعليق)
    7. تحياتي لك أخي رشيد و تحياتي لقراءك !!

      لسوء الحظ ?إنّ هذا المعنى واقعي جداً .. لكننا كنا نأمل من ?ضيلة الشيخ عائض لو صرّح ببعض الحلول التي يراها بشكل مباشر ، بعيداً عن التلميحات التي قد لا ت?هم بشكل واضح لا سيما و أنها تلمحيات عامة .. و ليست محصورة ..

      ?ي رعاية الله … :roll:

    8. المعلّق: رشيد | يوم 27/11/2005 الساعة 12:30 ص (رد على التعليق)
    9. الصديق احمد: تحياتي لك ومشكور على الرد.

    10. المعلّق: مجرد انسان | يوم 29/11/2005 الساعة 4:44 م (رد على التعليق)
    11. :mrgreen: :| :twisted: :arrow: 8O :) :? 8) :evil: :D :idea: :oops: :P :roll: ;) :cry: :o :lol: :x :( :!: :?:

    12. المعلّق: حسن | يوم 12/12/2007 الساعة 8:02 م (رد على التعليق)
    13. قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عندما ذهب للحج و رأى كثرة الحجاج هناك : ” ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج “

    14. المعلّق: روحي تحبك | يوم 20/10/2009 الساعة 12:19 م (رد على التعليق)
    15. شكرا يالغالي

    أكتب تعليق

    تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).