تعلّم كيف تحل مشاكلك بنفسك

كثيرة هي المشاكل التي يتعرض لها الفرد بين الحين والآخر ، فلا يكاد يمر يوم إلا وتواجهنا فيه مشكلة سواءً كانت بسيطة يمكن حلها بسهولة ، أو معقدة تأخذ منا الكثير من الوقت والجهد والأعصاب. بعض الأشخاص يتمتع بقدرة عالية على التعامل مع مشاكله بنفسه ، لكن الأكثر لا يقوى على ذلك وأمام هذا الصنف الأخير يختلف المصير …

فإما أن يطلب من الآخرين مساعدته وهذا جيد ولا بأس به ، وإما أن يظل رهين مشاكله ، حبيس أحزانه وهمومه ، لا هو قادر على حله ولا هو مستعين بمن يساعده وهذا ولا شك خطأ كبير .

في هذا المقال سنحاول أن نتقدم إلى أولئك الذين لا يرغبون في تدخل الآخرين في مشاكلهم بهذه الطرقة العلمية الكفيلة – إن شاء الله – إذا ما اتبعوها أن تخلصهم من المشاكل مهما عظمت فما عليك إلا أن تتبع الخطوات التالية:

أولاً :- حدد مشكلتك بدقة وبعبارات بسيطة مفهومة .

قد تبدو هذه الخطوة بسيطة وسطحية ولكنها في الحقيقة مهمة للغاية فنحن كثيراً ما نندفع ونتسرع بوضع الحلول والبدائل قبل أن نحدد المشكلة بوضوح وقبل أن نحدد ماذا نريد تحقيقه من تغيير ، كما أن التحديد للمشكلة يجب أن يكون بعبارات واضحة قابلة للقياس وليس بعبارات عامة غامضة ، فمثلاً تحديد المشكلة كالتالي : أنا مكتئب !! تحديد عام وغامض ، والتحديد الأفضل كالتالي : أنا لا أشعر بلذة الحياة ، أرى الدنيا سواد ، أريد أن أكون وحدي دائماً ، أريد أن أموت !!!

فمن كان عنده هذه الأشياء هو قطعاً إنسان مكتئب لكن ميزة التحديد بهذا الشكل توضح ما هو السلوك المطلوب تغييره من ناحية ومن ناحية أخرى تبين ما هو السلوك المطلوب اكتسابه وبالتالي يمكن قياس مقدار التقدم في حل المشكلة .

ثانياً :- حدد أسباب المشكلة بصراحة ووضوح .

هناك أحداث في حياتنا أدت إلى ظهور المشكلة لا بد من معرفتها لأنه بدون معرفة الأسباب الحقيقية للمشكلة لن نتمكن من حلها ، كما لا بد من النظر في الأسباب القريبة المباشرة وكذلك الأسباب البعيدة أيضاً لأن الحدث الأخير هو القشة التي قصمت ظهر البعير أما الأسباب الأخرى فهي التي مهدت للمشكلة فعلى الأخ أن يسجل الأسباب فعلى سبيل المثال قد تكون الأسباب للمشكلة التي افترضناها في الخطوة الأولى كالتالي :

– ذنوب ارتكبتها تشعرني بالإثم والذنب .

– معاملة والدي لي كانت سيئة أشعرتني بالتفاهة والإهمال .

– فراق من أحب ( بموت أو سفر طويل ) ترك فراغاً لم أستطع التكيف معه .

– أنا سمين ( أو قصير أو …. ألخ ) بشكل كبير وهذا يؤثر على نفسيتي .

إلى غير ذلك من الأسباب …

ثالثاً :- تعرف على العوامل المساعدة للحل وكذلك تلك التي تعيق الوصول للحل .

دائماً هناك ظروف بيئية خارجية وذاتية داخلية يمكن الاعتماد عليها للمساعدة في الحل أو قد تكون عقبة في طريق الحل !! لذا لا بد من معرفة تلك المميزات المساعدة للاستفادة منها وتلك العقبات حتى نعمل على تجنبها أو إزالتها إن أمكن فعلى سبيل المثال ومتابعة للمشكلة التي افترضناها في بداية المقال يمكن تجديد العوامل المساعدة والمعيقة كالتالي :

العوامل المساعدة للحل :

1. الوضع الاقتصادي جيد يمكنني من فعل ما أريد والذهاب حيثما أريد .

2. أنا شاب ذكي قادر على فهم الأمور وإيجاد الحلول .

3. مللت من التعاسة والشقاء وعندي رغبة شديدة في الخروج من الأزمة .

العوامل المعيقة للحل :

1. أخي الكبير عصبي وكثير المشاكل ويشيع في البيت جواً من التوتر .

2. والدي متزوج من اثنتين وهناك مشاكل مع زوجة أبي .

3. أنا حساس وأسيء الظن بسرعة كما أنني عصبي ولا أتحمل أحد .

رابعاً :- اقترح أكبر عدد ممكن من الحلول مهما كانت تافهة وبسيطة .

في ضوء العوامل المسببة للمشكلة وبعد الأخذ بعين الاعتبار للظروف المساعدة والمعيقة للحل نقوم بوضع أكبر عدد ممكن من الحلول مهما كانت تافهة وغريبة لأننا نسمى هذه المرحلة ( مرحلة عصف الأفكار ) فلا بد أن نطلق العنان للتفكير .

خامساً :- اختر أنسب حل من بين الحلول المطروحة .

هذه الخطوة من أهم الخطوات ولا بد أن يتم اختيار البديل بشكل علمي موضوعي وليس بشكل عشوائي ويكون هذا الاختيار بناءً على المعايير التالية :

أن نختار الحل الذي يقضي على أسباب المشكلة .

أن نختار الحل الذي يمكن تطبيقه بسهولة ويسر .

أن نختار الحل الذي لا يكلفنا كثيراً في الوقت والجهد والمال ما أمكن .

سادساً :- ابدأ في تنفيذ الحل المختار فوراً ودون تأخير .

بعد هذه الخطوات لا بد من عدم الانتظار كثيراً لأن التباطؤ في التنفيذ قد يقتل الحل وبدون هذه الخطوة يعتبر كل ما سبق جهداً ضائعاً لا خير فيه .

سابعاً :- قيم وتابعي وتعرفي على مقدار التحسن الذي طرأ .

بعد إعطاء فرصة مناسبة لتطبيق الحل الذي تم اختياره من الضروري عمل تقييم جديد للمشكلة للتعرف على مقدار ما هو موجود منها ونسبة التقدم ، فإن كانت نسبة التقدم مقبولة فمعنى هذا أن الحل الذي تم اختياره كان حلاً سليماً وموفقاً ، وإن كان الأمر غير ذلك فهذا معناه أن الحل غير مناسب لذا لا بد من اختيار حلاً آخر وهكذا .

وفي الختام نتمنى للجميع حياة هانئة بلا مشاكل ولا توترات قدر الإمكان.

_________________________
الموضوع بقلم د. أسامة المزيني

12 تعليق على “تعلّم كيف تحل مشاكلك بنفسك

  1. لو كانت المشاكل تحل بهذه السرعة لما عاد هناك مشاكل
    نصائح قيّمة لكن عند التنفيذ ربما تضيع السطور لتبقى نقاط متلاشية!
    وربنا يسهّل….

  2. thank you

  3. كلام جميل…….

    شكراً للدكتور أسامة المزيني على هذه التحفة الرائعة……

    امتنى للجميع التوفيق..(في حل المشاكل والأزمات النفسية)!!!!

    انا عندي مشكلة قوية جداً لم استطع حلها الى الان…..

    منتظر المساعدة…….

    -=انس اللواما=- 🙁

    My Email: anasinfopower@yahoo.com

  4. شكرا لك يادكتور على هذا الكلام الرائع اتمنى ان اصل لمشكلتى رغم اننى لم اصل على بر فيها واتمنى حلها لانها شاغلة معظم وقتى

  5. شكرا لك على موضوعك و على الرحب و السعة

  6. Thank you …Beautiful…But it’s very hard to do it when you have a big problems

  7. شكرا لك يا دكتور على النصائح القيمة .تحليل علمي محض نتمنى ان نحل مشاكلنا فليس هناك حياة بلا مشاكل لكن يبقى اختلافها من درجة الى اخرى…..

  8. السلام عليكم.عليك يا دكتور ان تحدد اولا نوع المشكلة هل هي مالية ام نفسية.واخيرا المشكلة تحتاج الى الوقت و الصبر ونهايتها اما ان تحل او تصبح رفيقة لك طول حياتك والله اعلم.

  9. شكرا لكم على هذا المقال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  10. والله مش زابطة معاي ولا بطريقة………………..شكرا على كل حال

  11. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اولا انا احب اشكر الدكتور اسامه المزينى على هذا المقال الرئع والحلول الموضوعية واسال الله العظيم رب العرش الكريم ان يزيده علما وان ينفع سائر المسلمين بهذا العلم المبارك اما بالنسبة لموضوع المدونة فهى خطوات رائعة وانا اتفق تمام مع الدكتور فيما قاله ولو نظرتم الى هذه الخطوت ستجدون انها متشابهة من خطوات اى بحث علمى ووالله لو طبقناها بشكل موضوعى وصح لما وجدنا اى مشكلة فى الدنيا انما هذه هى طبيعة الحياة وكما قال الله تعالى فى كتابه العزيز واخيرا شكرا ليكم وعلى مواضيعكم الشيقة ونتمنى المزيد منك وشكرا

  12. كلام كبير من شخص فاهم

أكتب تعليق