الرئيسية > قضايا ساخنه > أولها حلاوة وآخرها بلاوة !




أولها حلاوة وآخرها بلاوة !

15 يناير , 2008

حلاوة
كثيرة هي المواقف التي تبدأ جميلة وممتعة ولكنها في النهاية تصبح غير مرغوبة وقد نصاب بالاحباط بسببها. في البداية تستفزنا بعض الأفكار أو بعض المواقف ونتحمّس ونبدأ بالتحرك ولكن بعد فترة قصيرة نجد أنفسنا قد انطفأنا ورجعنا الى ما كنا عليه في السابق. تماماً كالفقاعة, تكبر وتنتفخ ولكنها ضعيفة ومعرضّة للاختفاء كلياً خلال لحظات قصيرة. في هذا الموضوع سأكتب عن اربعة مواقف مختلفة كلها تبدأ بالحماس وبالرغبة في انجاز عمل معين ولكنها تنتهي كما بدأت.

أكمل قراءة بقية الموضوع للاطلاع على باقي التفاصيل …

حلاوة

السمنة والريجيم

اليوم الخميس. الحمد لله كانت وجبة دسمة ورائعة. اللهم زد وبارك, لكن ماذا مع الوزن ؟ صعد أحمد الى الميزان بصعوبة كبيرة ليرى أمامه الرقم 157. بعد ثلاث ثواني سمع صوت غريب واختفى الرقم لأن الميزان أصبح في خبر كان. حزن أحمد على الميزان وحزن ايضا على حاله وقرر أن يتخلص من الوزن الزائد فطلب من والدته أن لا تعد له طعاما دسما ومن الآن وصاعداً سوف يتناول السلطات والطعام الذي لا يحتوي على دهون كما سيبدأ بممارسة الرياضة من يوم غد – الجمعة. قام أحمد بجمع أصدقائه وتوجهوا الى ملعب كرة القدم وطلبوا من أحمد أن يكون حارس المرمى (هذه الموضة اليوم – السمين هو حارس المرمى) ولكنه تخاصم مع أصدقائه ورفض وأصرّ أن يلعب كمدافع مهاجم, يريد أن “يحرث” الملعب. بدأ الشباب بالجري وراء الكرة وأحمد معهم يركض مثل الصاعقة, تهتز الأرض من تحت قدميه, ينقض على الكرة ويهجم ويدافع وبعد ثلاث دقائق ونصف تعب تعباً شديدا فاقترحوا عليه أن يلعب كحارس مرمى ولكنه اعتذر فهو تعبان ولا يستطيع حتى ان يقف على قدميه.

كرة قدم

اليوم السبت. الساعة الواحدة ظهراً. موعد الغداء. جلس أحمد ليتناول طعامه وبجانبه والديه واخوانه. قدمّت الوالدة لأحمد طعامه الخاص – سلطات بدون خبز بدون لحوم. بجانبه جلس أخوه الصغير وعلى وجهه ابتسامة غير بريئة وفي طبقة قطعة هامبورغر تتصاعد منها رائحة الشوي. نظر أحمد الى قطعة الهامبورغر, حينها قام أخوه الصغير برسم ابتسامة شريرة عليها بواسطة الخردل فبدأ يتصبب العرق من جبين أحمد وأصبحت أصابعه تتحرك بشكل تلقائي. لم يتمالك أحمد صبره فصفع أخاه الصغير كفاً وسحب منه الوجبة الدسمة وقضى عليها خلال ثلاث دقائق ونصف. هنا انتهت مغامرة أحمد مع الريجيم. أولها حلاوة وآخرها بلاوة !

وجبة دسمة

الزوجة الجديدة

عندما تتزوج الفتاة وتنتقل الى بيتها الجديد فانها في البداية تكون متحمسّة وتريد أن تشعر أنها أصبحت زوجة وأنها تتمتّع بحرية فيكون وجودها داخل المطبخ مكثّف وتبدأ بتعلّم فن الطهي ويستمتع الزوج بأصناف الطعام الجديدة من الرز والدجاج والملوخية والمشاوي والمحاشي والتوت والكرز والبوظة والبطاطا و و و …. الخ. انقضى شهرين على الزواج, بدأ الزوج يشعر بنوع من الركود في المطبخ. انقضى شهر آخر. نوع من الخمول يسيطر على المطبخ. انقضى شهر آخر ووجد الزوج نفسه في الشارع المقابل لبيته يقف في طابور العزوبيين ينتظر دوره ليشتري قطعتين بيتسا بــ 22 ريال. لقد سئمت الزوجة المطبخ وسئمت الطبخ. أولها حلاوة وآخرها بلاوة !

طبخ

التوبة !

قررّ عبد الله أن يتوب عن المعاصي. سوف يبدأ بالصلاة من الآن. أطلق لحيته ولبس عمامته وفتح صفحة جديدة في حياته. أصبح يفكّر ثم يتكلم حتى لا تخرج من فمه كلمة بذيئة بشكل غير مقصود (قبل كان يتكلم ثمّ يفكّر). كلما لاقى شخصاً بالشارع طرح عليه السلام قائلاً (السلام على من اتبع الهدى) بينما كان في السابق يقول (هاي). باختصار, انقلب عبد الله بزاوية 180 درجة. بقي عبد الله على هذا المنوال يواظب على الصلاة ولا يصليها الا في المسجد لمدة 15 يوم. بدأ عبد الله يشعر بالتعب من الصلاة والالتزام. في اليوم التالي لم يستيقظ لصلاة الفجر. في اليوم الذي يليه لم يصلي العشاء. في اليوم الثالث قال لنفسه سآخذ “اجازة” وسوف ارجع للصلاة والالتزام في الاسبوع القادم. في اليوم الرابع نزل عبد الله مع اصحابه الى الحي القريب ليشترك في مسابقة التفحيط وهنالك نشب شجار بينه وبين شاب آخر وانطلقت الكلمات البذيئة من فم عبد الله. قبل اسبوع كان يقول (السلام على من اتبع الهدى) واليوم يقول (** ****). انقلب عبد الله مرة أخرى بزاوية 180 درجة. استمرت توبته 20 يوم وعادت حليمة الى عادتها القديمة. أولها حلاوة وآخرها بلاوة !

تفحيط

تعلّم مهارات التصميم

يوسف يريد أن يصبح مصمّم. يريد أن يتقن برنامج الفوتوشوب والفلاش والكوريل درو والمايا والثري دي ماكس. قام يوسف بتحميل برنامج الايميول وبرنامج التورنت وقام ايضا بحجز اتصال انترنت سريع وبدأ بحملة كبيرة لتجميع أكبر عدد من البرامج (مع الكراك) ودروس التصميم. استمر هذا المشروع 25 يوم جمع به يوسف كل ما هبّ ودبّ من البرامج والدروس وزعها على أكثر من قرص صلب بسبب حجمها الكبير. أما الآن فقد حان الوقت لتركيب البرامج والاطلاع على الدروس ومحاولة تطبيقها. أول درس كان عن التحكم بمقاسات الصور في برنامج الفوتوشوب وأول خطوة في الدرس تطلب منه أن يبحث عن (Image size). بدأ يوسف يبحث عن هذا الخيار, فتح ال file فتح ال edit فتح ال tools فتح ال filter ولكنه لم يجد شيئ ! انتقل يوسف الى الدرس الثاني وأول خطوة تطلب منه أن يعمل browse ولكنه لم يعرف كيف يطبّق هذه الخطوة. فقال لنفسه (هذا الدرس جالس يستهبل والبرنامج هذا فاشل واللي عمله فاشل). في اليوم التالي كان اعلان في سوالف – للبيع 700 جيغا برامج ودروس تصميم ب 200 ريال مع امكانية الدفع بالتقسيط. أولها حلاوة وآخرها بلاوة !

تصميم

هذه هي نتيجة “التحمّس” الزائد والتفاؤل المفرط. أمور كثيرة نقدم عليها ونحدث عاصفة كبيرة من حولنا لكن سرعان ما تجد أننا قد انطفأنا. لا يوجد عندنا نفس طويل ولا يوجد تخطيط. لا يوجد تحديد أهداف. عواطفنا تحركنا وتدفعنا وترسم خطواتنا أما منطق العقل والتفكير الهادئ فهو خارج نطاق الخدمة. القضية لا تقتصر على الزوجة المتحمسّة ولا تقتصر على المصمّم يوسف أو الشيخ المؤقت عبد الله بل هي ظاهرة منتشرة يعاني منها الكثير منا. صدق من قال أن خير الأمور أدومها وان قل.

  • Facebook
  • Twitter
  • email
  • RSS
  • Google Bookmarks
  • del.icio.us
  • MySpace
  • Technorati
  • Yahoo! Bookmarks
  • PDF

[عدد التعليقات:28] [9,016 قراءة للموضوع] [التصنيف: قضايا ساخنه] [طباعة ]

اخترنا لكم


التعليقات
عدد التعليقات على هذه التدوينة: 28
1. صاحب التعليق: خالد عسراوي | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 9:45 ص

ما تفضلت به صحيح اخي رشيد .. بارك الله فيك

2. صاحب التعليق: توازن | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 1:14 م

كلامك صحيح استاذ رشيد …
بوركت … و جزاك الله خير
:)

3. صاحب التعليق: اللغة اليابانية | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 1:53 م

يارشيد جوعتني بهذي الصور ..

عموما موضعك في محله وبارك الله فيك

4. صاحب التعليق: هادي | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 4:28 م

سلامات
كلامك صحيح 100% ولكنه جعلني اشكر الله 100 مرة لانني صمدت في تعلم التصميم ضمن سلسلة Total Training لتعلم برنامج فوتوشوب حتى وصلت الى الدرس التاسع والمتعلق بالفرش ولازلت مستمراً .:)
ولكن لم تقل لنا هل مررت بتجربة الزوجة الجديدة كونك مرت على زواجك عدة أشهر على ما أظن :)

5. صاحب التعليق: رشيد | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 5:32 م

خالد,توازن,حسن:
حياكم الله. مشكورين على اطلاعكم على الموضوع.

هادي:
زوجتي أروع طباخة وكل يوم تتحمس للمطبخ من جديد :)

6. صاحب التعليق: أبو مروان | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 7:17 م

لا فض فوك أخي رشيد موضوع رائع كعادتك دوما

7. صاحب التعليق: صلاح الدين | يوم 17 يناير, 2008 | الساعة 9:20 م

ولله موضوع قمة . مبدع أخي رشيد

8. صاحب التعليق: مدونة سامح | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 12:50 ص

كلام حلو وصور مميزة

شكرأ الك رشيد

9. صاحب التعليق: Hamad | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 12:50 ص

شكرا على الموضوع
لكن لو كنت ذكرت مالحل في رأيك كان افضل (:

10. صاحب التعليق: Mai | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 12:58 ص

رائع! أنت انسان رائع ماشلله = )

و الكلام صحيح !

11. صاحب التعليق: م/تامر | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 1:08 ص

أخي الفاضل رشيد .. بحق لامست جرحا نعاني من نزفه يوميا ..

فهو مؤلم لنا إن كنا نحن من نتقاعس و مؤلم لنا أيضا إذا تقاعس من يعنينا

كصديق أو شريك أو حتى زوجة كما تفضلت ..

إن من أهم عوامل النجاح هو الثبات و النفس الطويل ..

نسأل الله أن يصلح أحوالنا و أن يهدينا لما فيه صلاح أمرنا ..

بوركت أخي ..

12. صاحب التعليق: Exganza | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 2:30 ص

موضوع مميز يارشيد .. فعلا كثر الحماسة يودي في دهيه :D
شكرا لك

13. صاحب التعليق: إسم | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 8:57 ص

أهلاً أخوي رشيد ..

معك حق .. والله صدق .. أحياناً الواحد يصير متحمس يسوي شيء لاكن تجده بعد فترة رجع لحالته الأولى ..

بارك الله فيك أخي رشيد ونفع فيك ولك .. وجزاك الله خير ..

14. صاحب التعليق: إبراهيم | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 9:58 ص

سلمت يداكــ اخي رشيد ، للأمانة كفيت ووفيت وماقمت بذكره موجود وبعض هذه المواقف حدثت معي شخصيا لكني تغلبت عليها بفضل الله

15. صاحب التعليق: mwafi | يوم 18 يناير, 2008 | الساعة 3:19 م

موضوع مميز جدا اخي رشيد

16. صاحب التعليق: Ahmed | يوم 19 يناير, 2008 | الساعة 9:53 م

الموضوع جميل .. لكن أجدني في معظم الأحيان لا أحب الانسياق وراء التعميم دون داعي .. فالحماس صفة محببة و البداية القوية كثيرا ما تكون سبب في النجاح .. لكن هذا لا يمنع من وجود هذة الحالات و الأمثلة التي ذكرتها .. و لكن هذا لا يعني أن نفترض أنها القاعدة فندعو الى البعد عن الحماس و الإنطلاقة القوية ..

دمت بخير

17. صاحب التعليق: المظفر بالله | يوم 22 يناير, 2008 | الساعة 12:34 ص

اخي رشيد
الله خليك ويعطيك الف عافية
مبدع والله
وكلامك 100% صحيح وربما نوعا ما في كثير من الامور

18. صاحب التعليق: أبو أنس | يوم 25 يناير, 2008 | الساعة 7:58 م

يعطيك العافية أخوي رشيد صراحة موضوعك روووووووووعة وأنا شوف في نفسي الحمد لله كنا شعلة في بداية الالتزام لكن سرعان ما أصبنا بفتور وهذا في كل شخص بلا شك وذكرتي ببداية الحمية والرجيم ولم اصبحت في الوزن المناسب بدأت أتكاسل في الحرص على الالتزام بالحمية والنادي

كم مجموع 5 + 7 ? (ملزم)

أخوي رشيد وش سالفة هاذي !!!!

محبك أبو أنس

19. صاحب التعليق: نبيل | يوم 25 يناير, 2008 | الساعة 8:36 م

كلامك في محله وعين العقل أخي رشيد. أعجبتني في طرح الموضوع بطريقة جميلة.
وفقك الله.

20. صاحب التعليق: محمد راشد | يوم 1 فبراير, 2008 | الساعة 6:46 ص

مقاله جميلة تذكرني بواحد أعرفه

21. صاحب التعليق: مدى الصمت | يوم 20 فبراير, 2008 | الساعة 8:14 م

يعطيك العافية أخي رشيد,,,
فعلاً الحمااااس الزائد (أوله حلاوة وآخره بلاوة)
إن ما يوصلنا لمرحلة (البلاوة) هو اننا لا نخطط لما نريد القيام به تخطيطاً جيد…
أيضاً أضف لذلك أننا أناس ملولين…نسأم بسرعة,,,

شكراً من الأعماق أخي رشيد,,,
فـ قد أصبت الهدف ^_^

22. صاحب التعليق: نور هالدنيا امي | يوم 22 مارس, 2008 | الساعة 2:36 م

موضوع قمة في الروعه وياليت الكل يستفيد
ثانكس ع الموضوع

23. صاحب التعليق: ألماسة فلسطين | يوم 23 يونيو, 2008 | الساعة 6:00 م

كلمك صحيح اخي رشيد

ابي كثيرا ما كان يقول لي بموجب كلامه ان أكون روية في ردود فعلي مع الأمور وان لا اتحمس كثيرا لأي موضوع بل باتزان وأن ما تستغل طاقته سريعا يذهب سريعا
جزاك الله خيرا على ما قدمت لنا

24. صاحب التعليق: ك ــــوثـــر | يوم 7 يوليو, 2008 | الساعة 7:06 ص

\\ كلآآآآمـ سليمـ ..

\\ لا فض فوكـ ..

25. صاحب التعليق: باحثة عن الحقيقة | يوم 19 يوليو, 2008 | الساعة 4:08 م

السلام على من اتبع الهدى :
بالنسبة لقصة التوبة , قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( ان هذا الدين متين فأغل فيه برفق ) ….
و هذا حال باقي الأمور التي تتطلب منا جهدا لانجازها ..

و شكرا على طرح الفكرة … و الى مزيد من التقدم …

26. صاحب التعليق: محمد العنزي | يوم 22 يوليو, 2008 | الساعة 6:29 م

صحيح اخي رشيد

اعرف شاب يقرب لي سمين

له الان 4 سنوات كل يوم يقول بكرا ببدا الرجيم

بدأه بيوم .. وانتهى البرنامج اليوم التالي ههههههههههه

تحياتي لك رشيد

27. صاحب التعليق: n s e r | يوم 6 نوفمبر, 2008 | الساعة 9:51 م

كلامك صحيح ، ولكن مزعج

ما الحل الذي قدمته لي بهالتدوينه !؟

28. صاحب التعليق: محمد الفلسطيني | يوم 12 فبراير, 2009 | الساعة 8:29 ص

يسلموا ايديك

بس نسيت تضيف الدراسة بداية كل سنة أولها حلاوة وآخرها بلاوة !



أكتب تعليق

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).