- مدونة رشيد - http://www.rasheed-b.com -

رحلت هديل والحزن ينقسم الى ثلاث أحزان

نعم, رحلت هديل. انتظرنا أخباراً مفرحة تبشرنا باستيقاظها من الغيبوبة [1] ولكن لا مغير لأمر الله عز وجل ونحن راضون بقضاء الله وحكمته ولا نملك الا الامتثال لأمره والرضا بقضائه. في يوم الجمعة انتقلت هديل الى جوار ربها وقبل ذالك باسبوعين في يوم الجمعة أيضا توفي ابن عمتي. كلنا نحزن عند موت الأقارب ورفقاء الدرب, نحزن ايضا لفراق الأصحاب والمعارف وفي كل موقف كهذا الحزن الذي أشعر به ينقسم الى ثلاث أحزان – الحزن الأول (حزن ممزوج بالصدمة) هو عند سماع الخبر عندما أعي أنني لن أرى أو أسمع الشخص المرحوم مرة أخرى في هذه الدنيا, الشيئ الذي لا يستوعبه العقل في اللحظات الأولى. الحزن الثاني (حزن مخلوط بالخوف) هو عند انزال الميت الى قبره والبدء في تهييل التراب عليه وعندها أفهم أن فرصته في هذه الدنيا وصلت الى نهايتها وهو الان سيواجه أهوال القبر وسيبدأ حسابه. الحزن الثالث (حزن ممزوج بالحسرة) هو عندما أنظر الى حالي بسبب التقصير في حق الله عز وجل, كيف قبض الله روح ذالك الشخص ولم يقبض روحي وأعطاني فرصة أخرى فكلنا مقصرون وكلنا غير راضون عن حالنا ولا يوجد أحد على وجه البسيطة يدخل الجنة بعمله حتى رسول الله صلوات الله عليه إلا أن يتغمده الله برحمته.

( قل ارأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم )

أكمل قراءة بقية الموضوع للاطلاع على باقي التفاصيل …

رحلت-هديل

في اليوم الذي توفيت به هديل رحمها الله, خرجت في ساعات المساء الى الدكان لأشتري بعض الأغراض للمنزل. كنت حزيناً في تلك الليلة وبدا الحزن على وجهي حتى استوقفني أحد الأشخاص وسألني ما بك حزين ؟ بماذا أجيبه ؟ لو قلت له (مدونة) فهو لن يعرف ما هي المدونة فكيف أشرح له ماذا حصل ؟ أجبته أنني متعب قليلاً وان شاء الله سيزول هذا التعب. هذا الموقف أثبت لي أننا في عالم التدوين أسرة واحدة, نحزن معاً ونفرح معاً.

قبر

مع رحيل أختنا هديل وهي في ريعان شبابها (24) علينا أن نعرف أن الموت يأتينا بغتة فنجد أن ذالك الشاب بكامل صحته وقوته يموت فجأة وهو في العشرينات من عمره بينما ذالك الشخص الهرم المريض يعيش 35 سنة أخرى. تخيّل نفسك وأنت على مقاعد الدراسة تقوم بحل أسئلة اختبار مهم فيأتي المراقب ويسحب منك ورقة الاختبار بعد 50 دقيقة مع ان الوقت المتاح لك 3 ساعات. كيف سيكون موفقك ؟ احتمال كبير أنّ النتيجة سوف تكون سلبية الا اذا كنت مستعدا لهذا الاختبار على أكمل وجه. لذالك علينا أن نستعد دائما للقاء الله عز وجل فالدنيا مليئة بالمفاجآت.

اختبار

لم نسمع عن هديل الا خيراً وخاتمتها طيبة باذن الله عز وجل. والدها صبر على المر وسوف يصبر على المر مع هذا الابتلاء الجديد وان الله عز وجل لا يبتلي عبداً من عباده عبثا فمع الابتلاء والصبر سيصل العبد الى درجات أعلى في الجنة وهذه الدرجات لا يمكن الوصول اليها مع الصلاة والصدقة والصيام. هنالك حكمة في الابتلاء وان شاء الله عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء.

مسجد

ماذا نستطيع أن نقدم لهديل بعد موتها ؟ اقتراحي هو أن نتصدق عنها من أجل بناء مسجد وهو من أفضل ما تبذل فيه الصدقات ولهذا الغرض نحتاج الى مبادرة أولية من الشخص الملائم في المكان الملائم لينطلق هذا المشروع الذي سيشارك به باذن الله المئات بل الآلاف من السباقين الى عمل الخير. الميت بحاجة الى صدقة جارية ومن واجبنا ان ندعي للأخت هديل وأن نستغفر لها وأن نتصدقّ عنها.

رحمك الله يا هديل.